ما بعد المباراة | إيمان فولهام وفوضى آرسنال في الكوخ الصغير

أحقية فريق المدرب مارتن يول في النقاط الكاملة لا تَكمن في قدرة لاعبيه على تسجيل الأهداف واستغلالهم للفرص التي أُتيحت لهم أمام مرمى تشيزني، بل في تكتيكه الذي ركز على الاستمرار عليه منذ البداية وحتى الدقيقة الأخيرة.

إذا دققنا النظر على أداء آرسنال في الدقائق الـ25 الأولى من المباراة سنجده فريق نشيط يُهاجم بضراوة على مرمى الخصم ويستحوذ بطريقة ايجابية ويحاول من اليمين واليسار ويشن هجمات مختلفة من العمق، لكن ماذا بعد تسجيله لهدف التقدم بواسطة مدافعه كوسيلني؟ الفريق ظهر تائهاً ولم يفعل أي شيء يذكر، وتفوق فولهام خلال الربع ساعة الأخيرة من الشوط الأول عليه ومن ثم اكتسحه تماماً في الشوط الثاني وتسبب هذا الضغط الشديد لطرد اللاعب ديجورو وتحقيق الفوز عن جدارة بصرف النظر عن أية هفوات تحكيمية لا أراها مؤثرة على المباراة لأن آرسنال فعلاً لم يكن هو نفس الفريق أداءاً وحيوية ونشاطاً كما بدأ المباراة.

ومن خلال النقاط التالية سأوضح أكثر وأكثر معكم أحقية فريق فولهام في النقاط الكاملة، كذلك استحقاقه لنيل إشادة كبيرة على روح لاعبيه وإيمانهم في قدراتهم، وسنتحدث عن بعض السلبيات القاتلة بالنسبة لآرسنال.

إيجابيات |

http://u.goal.com/160700/160798hp2.jpg
1) عدم إجراء مارتن يول للكثير من التغييرات خلال المباراة، ودعمه جميع لاعبيه خاصةً الذين لم يكونوا موفقين أمام المرمى، وأخص بالذكر كلينت ديمسي وبريان رويز، فالثنائي كان ينقصهما شيء من التوفيق فقط لإحراز الأهداف أو صناعتها، وأي مدرب أخر ربما لأقدم على تغييرهما دون أن يُلام، لكن يول كان واثق تمام الثقة في ان هذا الثنائي مع زامورا سيتسببون في إحراز هدف التعديل وربما هدف الفوز.

وأجرى يول عدداً من التغييرات التكتيكة داخل أرض الملعب، ربما لم يلحظها آرسين فينجر، الذي مكث يُجري تغييرات لا ناقة منها ولا جَمل، بسحب والكوت والدفع باللاعب ضعيف البنية والذي لا يُجيد حين ينزل من على دكة البدلاء "روزيسكي" ثم سحب جيرفينهو الذي كان علامة فارقة في خط الهجوم ويسبب ازعاجاً كبيراً لدفاع فولهام والدفع بيوسي بن عيون، وهذان التغييران بالذات استغلهما يول بتحرير ريزا من على الجهة اليسرى بعد خروج والكوت، ومنح المدافع سينديروس المزيد من الصلاحيات لتأدية دور المساند للهجوم.

ولم يقم المدرب الهولندي سوى تغيير وحيد بسحب المُخضرم داني ميرفي لتراجع لياقته في أخر 15 دقيقة من المباراة والزج بلاعب الوسط السويسري المتميز "كريم فراي" والذي ضاعف من قوة فولهام على الجهة اليسرى الضعيفة جداً عند آرسنال، ليشكل مع ريزا جبهة قوية أدت لتعديل فولهام النتيجة ثم تحقيق الفوز.

2) الرعب الدائم لخط دفاع آرسنال من كثرة تحركات المهاجم الدولي الإنجليزي "بوبي زامورا"، فلم يهدأ هذا اللاعب بتحركه على اليمين واليسار وفي العمق، لينجح في مراوغة ديجورو على خط الـ18 فلم يجد اللاعب السويسري وسيلة أخرى لإيقافه إلا جذبه من كتفه لتشهر في وجهه البطاقة الصفراء الثانية ليخرج من أرض الملعب في وقت قاتل من المباراة، نجح بعدها فولهام في تحقيق التعادل بهدف سيدويل ثم الفوز بهدف بوبي زامورا الذي كان أحد أهم إيجابيات المباراة لثقته في نفسه ولعدم كلله أو تعبه أو ملله في المحاولة، ففي كل كرة كان يحاول ويُحارب ويُجاهد من أجل فريقه الذي لم يبد قبل عدة أسابيع رغبة في تجديد عقده لكنه ورغم ذلك لعب بإحترافية ما بعدها إحترافية.

http://u.goal.com/160800/160801_news.jpg
3) تشعر أن وسط ملعب فولهام يمتلك لاعب بقيمة ومهارة "بيرباتوف"، هناك تشابه كبير جداً بين بريان رويز ونجم اليونايتد ديميتار بيرباتوف، وكأن المدرب مارتن يول مُتعهد اكتشاف هذه النوعية من اللاعبين، فقد جلب رويز فور تقلده مسؤولية فولهام من نادي تفينتي الهولندي بعد الأداء المتميز الذي قدمه اللاعب الكوستاريكي مع ناديه في دور مجموعات أبطال أوروبا أمام توتنهام وبريمن والإنتر، وربما بعض متابعي الدوري الإنجليزي تعجبوا من المبلغ المدفوع لانتداب اللاعب من الفريق الهولندي حيث وصل لـ13 مليون جنيه إسترليني، لكن يبدو وأن أسهم هذا اللاعب سترتفع كثيراً بعد أدائه المبهر أمام آرسنال، فقد صنع الكرات لزامورا وديمسي وحاول على المرمى ولولا براعة تشيزني لكان أحد المسجلين اليوم، أعتقد أنه في يوم من الأيام سيُطلب للعب في تشيلسي أو ليفربول أو مانشستر يونايتد.. لا أستبعدها أبداً، لكن بشرط أن يتم استخدامه في الهجوم أكثر فمن الظلم "حرق" هذه الموهبة في مركز الجناح الهجومي الأيمن، لامتلاكه المهارة والقدرة على التصويب البعيد والاختراق من العمق وتمرير الكرات الحاسمة والأهم تمتعه بالطول الفارع "188سم".

4) الإيمان الذي تمتع به لاعبي فولهام، فلم يفقدوا الأمل بعد مرور 75 دقيقة دون هز مرمى آرسنال، وواصلوا اللعب بحيوية وثقة في تحقيق نتيجة طيبة، والأهم من ذلك عدم اكتفائهم بإحراز هدف التعديل، فسعوا خلف تسجيل هدف الفوز، وهذه هي عقلية ذلك الفريق الذي هزم هامبورج وفولفسبورج ويوفنتوس في الدوري الأوروبي 2010، بالفعل لقد تأهلوا عن جدارة وقتها وهذه إحدى المباريات التي تؤكد كذلك أحقيتهم في الفوز الذي حققوه على ليفربول مطلع شهر ديسمبر من العام الماضي ثم التعادل مع تشيلسي 1/1 في ستامفورد بريدج نهاية نفس الشهر.

5) التعامل الرائع من ثنائي قلب دفاع فولهام "هانجلاند وسيندروس" مع روبن فان بيرسي طيلة أحداث المباراة، بالقوة وسرعة الانقضاض منعاه من التحرك بأريحية ليفشل في إضافة المزيد من الأهداف لرصيده البالغ 17 هدفاً في صدارة جدول ترتيب الهدافين.


سلبيات |
http://u.goal.com/160700/160799hp2.jpg
1) تعامل نجوم وسط آرسنال مع فولهام على أنهم فريق عادي سهل المنال، فإنكمشوا بغرابة للخلف معتمدين على الهجمات المضادة، وأدى ذلك التهاون في التعامل مع الخصم لاستحواذ كامل من فولهام على مجريات اللقاء بفضل المُمرر المحنك "داني ميرفي" ولاعب الوسط المجتهد "سيدويل" بالاضافة للنجم الأميركي "ديمسي".

من المستحيل مهما كانت قوة فريقك أو تقدمك في النتيجة، أن تقوم بتسليم وسط الملعب لفريق يحوي هذه العناصر المتميزة من اللاعبين في منطقة الوسط، فلم نذكر بعد بريان رويز وموسى ديمبلي والمهاجم المتميز بوبي زامورا الذي وبدون مُبالغة قادر على تشتيت ثلاثة مدافعين في آن واحد.


2) إدارة فينجر للمباراة كانت بحق (فوضاوية وهزيلة) ومنحت يول الأفضلية والقدرة على التفكير وتغيير مسار المباراة، لاسيما عندما سحب آرون رامسي في الدقيقة 81 ليدفع بـسبستيان سكيلاتشي، فهذا التغيير ضاعف من إنكماش المدفعجية ليستحوذ فولهام أكثر وأكثر على الكرة، ورامسي كان قبل الدقيقة 70 نجم المقابلة بمعنى الكلمة، لانضابط تحركاته على الأطراف وفي العمق، ولتمريراته الأرضية السريعة والمنضبطة، لكن بمُجرد خروجه خسر آرسنال جزء كبير من قوته في الوسط، ولم يشفع نزول سكيلاتشي للمدفعجية حيث كان أحد الأسباب التي أدت لتلقيهم الهدف الثاني من بوبي زامورا في الوقت المحتسب بدل من ضائع!.
http://u.goal.com/160700/160767hp2.jpg

3) حتى الآن اتساءل عن سبب خروج جيرفينهو؟ لماذا خرج؟ فهذه أخر مبارياته قبل السفر إلى الجابون وغينيا للمشاركة مع كوت دي فوار في نهائيات أمم أفريقيا 2012، وكان ولابد استهلاكه واستغلاله لأطول فترة ممكنة خاصةً وأنه كان يقدم أداءاً جيداً في الهجوم ويضيع بعض الدقائق لقدرته على الاحتفاظ بالكرة تحت قدميه، والأغرب أن بن عيون لاعب صاحب مهام هجومية وجسده ضعيف ولم يتمكن مثله مثل روزيسكي في التكيف على أجواء المباراة ما أضاع الوسط تماماً أمام وسط فولهام المتحفز وثابت المستوى والذي كما أسلفت لم يخرج من صفوفه سوى لاعب واحد فقط هو داني ميرفي.

4) أكبر سلبية يجب ذكرها عن آرسنال، فشله في استغلال سقوط ثنائي مانشستر أمام بلاكبيرن وسندلاند، وظل محتفظاً بالمركز الخامس برصيد 36 نقطة ويُمكن أن يخسره أمام ليفربول الطموح مع قائده ستيفن جيرارد إذا حققوا الفوز على مانشستر سيتي يوم غد الثلاثاء ففي جعبت فريق المدرب دالجليش 34 نقطة في المركز السادس والفوز على السيتي في طيران الاتحاد سيجعله متساوياً مع تشيلسي في نفس رصيد النقاط (37) ليدخل المنافسة على العودة لدوري أبطال أوروبا من أوسع أبوابه

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire